أبي حامد بن مرزوق
125
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
وأما القياس : فعلى زيارته صلى الله تعالى عليه وسلم البقيع وشهداء أحد ، وإذا استحب زيارة قبر غيره صلى الله تعالى عليه وسلم فقبره أولى لما له من الحق ووجوب التعظيم ، فإن قلت : الفرق أن غيره يزار للاستغفار له لاحتياجه إلى ذلك = كما فعل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في زيارته أهل البقيع = ، والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم مستغن عن ذلك . قلت : زيارته صلى الله تعالى عليه وسلم إنما هي لتعظيمه والتبرك به ولتنالنا الرحمة بصلاتنا وسلامنا عليه ، كما أنا مأمورون بالصلاة عليه والتسليم وسؤال الوسيلة وغير ذلك مما يعلم أنه حاصل له صلى الله تعالى عليه وسلم بغير سؤالنا ، ولكن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أرشدنا إلى ذلك لنكون بدعائنا له متعرضين للرحمة التي رتبها الله على ذلك . ( فإن قلت ) : الفرق أيضا إن غيره لا يخشى فيه محذور ، وقبره صلى الله تعالى عليه وسلم يخشى من الافراط في تعظيمه أن يعبد . ( قلت ) : هذا كلام تقشعر منه الجلود ، ولولا خشية اغترار الجهال به لما ذكرته فإن فيه تركا لما دلت عليه الأدلة الشرعية بالآراء الفاسدة الخيالية ، وكيف نقدم على تخصيص قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ( زوروا القبور ) ، وعلى ترك قوله ( من زار قبري وجبت له شفاعتي ) ، وعلى مخالفة إجماع السلف والخلف بمثل هذا الخيال الذي لم يشهد به كتاب ولا سنة ، وهذا بخلاف النهي عن اتخاذه مسجدا ، وكون الصاحبة احترزوا عن ذلك للمعنى المذكور لأن ذلك قد ورد النهي فيه . وليس لنا نحن أن نشرع أحكاما من قبلنا ، ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) . فمن منع زيارة قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله ، وقوله مردود عليه ، ولو فتحنا باب هذا الخيال الفاسد لتركنا كثيرا من السنن بل ومن الواجبات ، والقرآن كله والإجماع المعلوم من الدين بالضرورة وسير الصحابة والتابعين وجميع علماء المسلمين والسلف على وجوب تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم والمبالغة في ذلك .